على مائدة الصبر. عماد سالم أبو العطا
على مائدة الصبر
نحنُ لا نكُتب حروفنا نحنُ ندفنها في صدورنا كي لا يراها أحد وهي تبكي
نحنُ لا نجلس حول المائدة كما يفعل الآخرون
نحنُ نجلس بهدوء
لنخفي جوعنا خلف إبتسامة
ونقول الحمدُ لله
حتى لو كانت قلوبُنا فارغة إلا من الدُعاء
لأن الغياب أوجع من أن يُؤكل بصمت
نضع الصحون بعدد الذين نُحبهُم
ونترُك فراغاً يتسع لسنوات من الإنتظار
ثم نجلس مُتجاورين
كُل منا يأكل وحده
الخُبز هُنا يابس كالأخبار المؤجلة
والماء بارد كالأيدي التي لم نعُد نمسكها
والتمر يمُر في الحلق غريباً
كأنهُ يسألنا
أين الذين كانوا يضحكون؟
نتبادل الصمت بدل الكلام
نخاف أن ننطُق اسماً
فينهار الصبر دُفعةً واحدة
نرفع أيدينا إلى السماء
لعل الله يُنزل على قلوبنا مائدة من الطُمأنينة
ففي صيامنا جرح لا يُرى
وفي صبرنا وطن كامل من الدموع
ومع ذلك
نقول للحياة كُل مساء
حسبُنا الله
سيأتي الفجر ولو بعد حين
على مائدة الصبر نكسر صيامنا على دمعة
نُخبئها سريعاً كأن البُكاء ترف لا يليق بالموجوعين
نمد أيدينا إلى السماء
لا لنطلب شيئاً كبيراً
فقط أن يعود الذين في الدعاء إلى الحياة
نحنُ هنا
نبدو بخير
نأكل قليلاً من الصبر
ونشرب كثيراً من الأمل
وننتظر فرجاً يعرف الطريق إلينا ولو تأخر
على هذه المائدة
نعلم أن الله يرى
وأن الدمع الذي لا يراه أحد
يصل إليه
وأن القلوب المُتعبة
سيجبرها يوماً بطُمأنينة تُنسيها كُل هذا الوجع
عماد سالم أبوالعطا
التسميات: خاطرة فصحي

<< الصفحة الرئيسية