الجمعة، 18 سبتمبر 2026

مرارة الغدر. الشاعرة. عزة كامل

مرارةُ الغدر

غدروا، وكانوا في الفؤادِ سكينةً
حتى تبدَّلَ ودُّهم أعداءَ

ما كنتُ أحسبُ أنَّ خنجرَ غادرٍ
يأتي ممن منحَ الفؤادَ رجاءَ

أعطيتُهم صدقَ المحبةِ خالصًا
ورويتُهم من مهجتي إيثارًا وماءَ

لكنَّهم خانوا العهودَ جميعَها
وجعلوا الوفاءَ تشتتًا وجفاءَ

باعوا المودةَ بالدناءةِ والهوى
واختارَ قلبُهم الخيانةَ داءَ

الغدرُ طبعٌ في النفوسِ إذا غدت
لا تعرفُ الإحسانَ أو إيفاءَ

كم من وجوهٍ أظهرتْ لي بسمةً
وأخفتْ وراءَ البسمِ سمًّا ناءَ

لكنني رغمَ الجراحِ صمدتُ في
دربِ الحياةِ وشدتُ منه لواءَ

وتعلَّمتُ أنَّ الوفاءَ لقلَّةٍ
تبقى على عهدِ المحبةِ صفاءَ

لن أستبيحَ القلبَ بعدَ خيانةٍ
حتى أرى في الصدقِ منه ضياءَ

فالمرءُ يُعرفُ بالمواقفِ كلِّها
لا بالوعودِ إذا تهاوتْ هباءَ

وسأبقى، وإن تكاثرتِ الأسى،
أمضي بعزٍّ، لا أبيعُ إباءَ.
عزه كامل

التسميات: