الأحد، 29 يونيو 2025

يد مجتهدة. د. جعدوني حكيمة نينارايسكيلا

"يدٌ مجتهدة..."

بقلم: د. جعدوني حكيمة نينارايسكيلا

كانَ المناخُ المطلوبُ،
والملائمُ لترعرعِ قبائلِ الجنِّ بعد الزوال،
قليلَ كثافةِ الشمس،
شبهَ رطبِ المناخ،
ليبنوا على سلاسلَ مرتفعاتٍ ضبابيّة،
غاباتٍ متدغلةً من أعمدةٍ نحاسيةٍ
تلامسُ الأعلى من أهبوبِ القمم،
سميكةً، ممتلئةً أقلاميّةً
كعددِ شعرِ الوبر،
ذاتِ قاعدةٍ هرميةٍ مثلثة،
متقاربةً فيما بينها،
تحجبُ ضوءَ الشمس،
فيفصلُ الشبرُ الواحدُ ما بينَ بعضها البعض.

تسلقَها المعدنُ الأحمرُ البنيُّ الداكنُ
بالتواءاتٍ أفقيةٍ كسلالمَ مرقوشة،
وحلّت بها نقوشٌ زمنية،
متلاشيةُ المعاني،
داخلَ زليفةِ الإبهام...

وما هي إلّا سجلٌ
يحملُ معلوماتٍ عن إنجازاتهم،
وعن أجدادهم الأولين.

زخارفُ أبنيةٍ،
تُنظرُ إليها كتذكيرٍ قوي،
لمن راودَه التفاخرُ
بغير ما له من مجدٍ ونصر،
ورسالةٌ واضحةٌ
لنشرِ التؤدةِ والصلاح،
والتأملِ في فضلِ الراقدين
على حصيرِ المعمورةِ جمعاء.

هي تعريفٌ بهويةِ القاطنين،
وعناوينُ بيوتِهم الباردة،
متى زارتهم ضيوف،
لا تضيعُ بينَ آلافِ الأشجارِ المعدنية.

رؤوسُ إبداعٍ عتيقةِ اللهجة،
منصاتٌ عاليةٌ لبناءِ حضاراتِ الجن،
سيرُهم على آثارِ دمائهم المسفوكة،
إطاحةٌ ومذلّة،
ذاكَ كِبَرُ الأحقّاءِ بالتعاظم.

فتمَّ تصنيفُ درجاتِ العلوّ،
على حسبِ رتبِ القومِ من فئات،
فبيوتُ الأبسطِ فكرًا وقدراتٍ
على شكلِ أقصرها،
ودُورُ الأقوى علمًا وذكاءً
فوقَ أعلاها.

يدٌ مجتهدةٌ
استلهمت التصويرَ من عوالمِ السماء،
تجلبُ المركباتِ لتخليدِ حضاراتها
من بؤرٍ عدة،
ومنِ أنأى الكواكب.

هناكَ، حيثُ ملاحمُ لغةِ الانصهار،
تتحولُ أصواتُ الصدى
والأزيزُ العارم
إلى حواراتِ الضخامِ الفِطَحْل.

قطعٌ فضائيةٌ،
حمئةٌ، ماردة،
تشنُّ حجمَها المفزعَ
هجماتٍ دكاكةً على القلبِ الصلد،
وكأنها مركباتُ العجبِ
الذي يدعو للتعجّب!

تتلبّسُ وتنسجمُ
بمآربِ الزوّار،
الذينَ اجتمعوا حولها،
يطوقون من كلِّ حدبٍ
تلكَ البراكينَ الملأى
بشُواظِ النارِ
والنحاسِ السائل،
فيحوزون على تطايراته،
عائدينَ بحُليٍّ ذائب،
قويٍّ بعد الاستخدام،
يصعبُ اختراقُه،
براقٍ كالذهب...

هؤلاءِ، أقوامٌ
متجدّدو الشغفِ بالمعمار!

التسميات: