لا تثقبوا السفينة. الشاعر د. مصطفى عبدالمؤمن
بقلم الشاعر الاديب
د. مصطفى عبد المؤمن
قصيدة شعرية بعنوان
لا تَثْقُبُوا السَّفِينَة
لا تَثْقُبُوا السَّفينَةَ… فَالـمَوجُ يَهمِسُ والعَياءْ
والرِّيحُ تَحْمِلُ خَوفَنا… وتَلوِّحُ الأُفُقَ البِعَيدَ بِشُبهَتَيْنِ مِنَ الهَوَاءْ
لا تَثْقُبُوا السَّفينَةَ…
فَنَحنُ رُكَّابُ القَدَرْ، نَقتَسِمُ الخُبْزَ والأمْان
مَهْمَا اختَلَفْنَا… يَجمَعُ النَّجمُ احتِلامَنا،
ويقودُنا الطَّريقُ إمّا لِلنَّجاةِ… وإمّا لِلغَرقِ المُتَرَقِّبِ في الخَفاءْ
لا تَثْقُبُوا السَّفينَةَ…
فَثُقبٌ واحِدٌ يَطرَحُ العُمرَ في ظِلّ الدُّهورِ بِلا رِثاءْ
ويُطفِئُ الضَّوءَ المُقيمَ بِمُقَلِ الأطفالِ… إن ضَجَّ الظَّلامُ بِلا ضِياءْ
ويُغرِقُ الوَطنَ الَّذي نَحمِلُهُ سِرًّا… قَبلَ أن يُغرِقَ الأجسادَ في الأحلامِ والأحزانِ والبُكاءْ
لا تَثْقُبُوا السَّفينَةَ… بَل أَصلِحُوا مَيلًا صَغيرًا،
فَرُبَّ إصلاحٍ لَطيفٍ يَرْفَعُ الأُمَّةَ كُلَّها للارتِقاءْ
واجْمَعوا القَلبَ إذا نَزَفَ اليَقينُ… وأودَعوهُ صَبرَ نَبْضٍ لا يَفْنَى
لَمَّا ثَقَبَ الخِضْرُ سَفينَةَ الضُّعَفاءْ
كانَ الثُّقبُ نَجاةً… لَيسَ عيبًا، لَيسَ غَدْرًا، لَيسَ ضَرًّا… بَل نَجاءْ
وما دَرَى مُوسى بِسِرِّ الحِفظِ… إلا حينَ جاءَ الوَحيُ يَكشِفُ ما استَتَرْ مِن حِكمَةِ السَّماءْ
لَيسَ كُلُّ ثَقْبٍ فِي السَّفينَةِ نَجْدةً…
ولا كُلُّ إحداثٍ فِيهَا يُقِيمُ إلى الهُدى أُسُسَ البَقاءْ
ثَمَّةَ أَيدٍ مِنّا تَثْقُبُ جَهْلًا… فَيَغْرَقُ رُكَّابُ الرَّجَاءِ
وثَمَّتَ حِكمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ تَحْمِي المَهضُومَ… إنْ جاءَت بِوَحيٍ لا بِهَوَاءْ
فاجمَعوا القُلوبَ…
واجعَلُوها مِرْسَاةَ صِدقٍ تَكسِرُ العاتِي وتُطفِئُ نارَ البَلاءْ
فإن اتَّحَدْنا… صارَ الموجُ لَيِّنًا،
وصارَ الدَّربُ رَحبًا،
وصارَ المُستَقبلُ أبوابًا تُفِيضُ بِالنَّقاءْ
لا تَثْقُبُوا السَّفينَةَ…
فإنْ غَرِقَت نَغْرَقُ جَمِيعًا…
وإنْ نَجَت نَنجُو جَمِيعًا
فاحفَظُوها… لِأجلِ الوَطنِ، ولِأجْلِ الصِّغارِ، ولِأجلِ الحُلُمِ الَّذي يَرتَقِي بِالدُّعاءْ.
توقيع
د. مصطفى عبد المؤمن
التسميات: نثر فصحي

<< الصفحة الرئيسية