الخميس، 20 نوفمبر 2025

مراثي الوجدان. الكاتب. أيمن اصلترك

بقلمي.Ayman Asıltürk 
مراثي الوجدان: مفارقاتٌ فلسفية في زمن انطفاء القلوب
المقدمة
حين يضيق العالم بالإنسان، ويضيق الإنسان بقلبه، يخرج من أعماقه صوتٌ يشبه الاعتراف الأخير. صوتٌ يرى التحوّل في الوجوه، والجفاء في العلاقات، والخذلان يملأ الطرقات كما يملأ الغبار الهواء. ليست المفارقات هنا مجرد حكاية حزنٍ عابر، بل هي مرآةٌ تعكس سقوط الإنسان من إنسانيته، وانطفاء القيم التي كانت يومًا نورًا يهتدي به الناس.
هنا، في هذا النص، لا نكتب عن الألم… بل نكتب عن حقيقةٍ نعيشها.
: مفارقاتٌ فلسفية
في زمن انطفاء القلوب.
عايدتُ أهلَ الودّ،
وأهلُ الودّ قد رحلوا.
مددتُ يدي للذكرى،
فلم أجد غير صمتٍ يتكسّر بين الأصابع.
عايدتُ الأهلَ والأصحاب،
فما عاد للكلام ظلّ معنى،
ولا عادت الكتب تشفينا بما فيها من حكمٍ ومواعظ.
تبعثرت القلوب في الريح،
تفرّقت كأوراق الخريف،
لا يجمعها ودّ،
ولا تضمها محبة؛
غيرُ الحقدِ وحدهُ صار يجمع ما تفرّق،
وغيرُ صحبةِ الهجران
لم أجد لها شبيهًا في هذا الزمان.
غدت القلوب في نفير حرب،
كلٌّ يزعم الخلود،
وكلّهم من كأس الفناء شاربون:
لا فقيرٌ يُستثنى،
ولا غنيٌّ يُعفى،
ولا ولدٌ ينجو من جرعة الأيام المرّة.
عايدتُ الأهلَ والأصحاب،
والقلبُ يضيقُ بغصّته،
يتلوّن كجمرٍ يختبئ تحت الرماد.
كان الحجرُ يُضرَب به المثلُ في الصبر،
لكنّ الإنسان تجاوزه…
صار أقسى منه،
وأشدّ صمتًا،
وأبعد عن الإنسانية.
ما عاد ينفع الندم،
فقد رحل الطيب،
ورحل الدين من قلوب البشر،
حتى غدت الوجوه ظلالًا،
والنفوس أشباهَ حيوانٍ
ينتشر بلا خلقٍ،
ولا ضمير،
ولا نور يهدي خطاه.
الخاتمة
لا شيء أقسى من أن يرى الإنسان عالمه يتبدل، وأقرب الناس إليه يتحولون غرباء. ومع ذلك، تبقى المفارقات درسًا لا بد أن يُفهَم: أن الإنسان إن فقد قيمه، فقد ذاته، وأن القلوب حين تتبعثر لا يجمعها إلا نورٌ يعيدها إلى أصلها.
لعلّ هذا الألم ليس نهاية… بل بداية وعيٍ جديد.
وعيٌ يقول إن الإنسانية ليست شيء نرثه، بل شيءٌ نختاره كل يوم،
وأن القلوب، مهما تكسّرت،
تستطيع أن تعود إن وجدت من يعيد لها الضوء.

بقلم الأديب والشاعر. Ayman Asıltürk
..أيمن أصلتُرك

التسميات: