صمت الحر. الشاعر لخضر
صمتُ الحُرِّ
ألا إنَّ صمتَ الحُرِّ أرفعُ منزلاً
إذا ضجَّ أهلُ الجهلِ واشتعلَ الوقدُ
وليسَ يُقاسُ المرءُ بالقولِ إنما
يُقاسُ بما قدَّمتْ يداهُ وما يبدو
فكم ناطقٍ أبدى الفصاحةَ زاعمًا
وفي صدرِه خواءُ رأيٍ بهِ جهدُ
وكم ساكتٍ زانَ الوقارُ مقامَهُ
إذا قالَ جاءَ الفصلُ وانكشفَ القصدُ
إذا أكثرَ السفهاءُ لغوًا وخصومةً
فحسبُكَ من حُسنِ السكوتِ بهِ رِفدُ
ولا تُلقِ سمعًا للوشاةِ فإنهم
إذا نشروا سمَّ الحديثِ لهُ قصدُ
وخاللْ كريمَ النفسِ يسمو بصمتِهِ
فإن تكلَّمَ استوضحتْ حكمتَهُ الوفدُ
فما المجدُ بالألفاظِ تُرفعُ شأنُها
ولكنْ بأفعالٍ يُشيِّدُها المجدُ
وخذْ بالحِجا، والحلمُ خيرُ وسيلةٍ
فكم نالَ حلمُ المرءِ ما عجزَ الجهدُ
وإن ضاقَ صدرُ القومِ بالحقِّ فاعتزلْ
ففي البعدِ عزٌّ لا يُدانِيهِ حقدُ
أنا الحُرُّ لا أُغري بزخرفِ باطلٍ
ولا أبتغي عزًّا يُشيَّدُهُ الحمدُ
سأمضي ويبقى بعدَ موتي تذكُّري
بأنَّ لسانَ الحُرِّ يحرسُهُ الصمتُ
بقلم لخضر 4/7/2026
التسميات: شعر فصحى

<< الصفحة الرئيسية