أبواب الرحمة. الشريف د. حسن ذياب الخطيب
أبواب الرحمة
رَأَيْتُ الرِّزْقَ أَوْسَعَ مِنْ جِهَاتٍ تَضِيقُ بِهَا مَنَاقِبُ مَنْ رَأَوْهُ
وَمَا الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ إِلَّا قَطْرَةٌ مِنْ بَحْرِ جُودٍ خَالَقُوهُ
إِذَا أَلْفَيْتَ فِي قَلْبِيكَ أَمْنًا وَصُبْحًا ضَاحِكًا يَبْدُو سَنَاهُ
فَذَاكَ رِزْقٌ جَلِيلُ القَدْرِ يَسْرِي لِتَسْكُنَ رُوحُكَ الحَيْرَى رُبَاهُ
كَمِ مِنْ غَافِلٍ ظَنَّ العَطَايَا قُصُورًا أُشْلِعَتْ فِيهَا حُلَاهُ
وَمَا دَرَى أَنَّ دَفْءَ العُمْرِ صَحْبٌ نَقِيُّ القَلْبِ نَسْمُ الخَيْرِ فَاهُ
أَلا إِنَّ السَّكِينَةَ كَنْزُ عُمْرٍإِذَا جَادَتْ بِهَا الأَقْدَارُ فَهْيَ
عَطَاءٌ لا يُقَاسُ بِوَزْنِ مَالٍ وَلَا تُجْزَى لِفِعْلِ الخَيْرِ تيهُ
سَلِ الأَيَّامَ عَنْ عَيْنٍ تَرَاهُ جَمِيلًا فِي مَهَبِّ الرِّيحِ تَزْهُو
وَصَبْرٍ عِنْدَمَا يَعْلُو صِرَاعٌ فَيُؤْتِي الحِلْمَ إِيمَانًا يَشُوهُ
رِزَاقُ اللهِ أَبْوَابٌ خَفِيٌّ تُضِيءُ العُسْرَ إِنْ أَمْسَى شَبِيهًا
فَصَحْبٌ ناصحُونَ، وَأُمٌّ تُرْجَى وَدُمُعَاتُ الرِّضَا إِذْ تَعْتَرِيهَا
فَلَا تَحْزَنْ إِذَا ضَاقَتْ يَدَاکَ فَخَيْرُ الرِّزْقِ مَحَبَّةُ مَنْ هَدَاهُ
رَحِيمٌ فِي سُرَاکَ حَيْثُ تَمْضِييَصُونُ القَلْبَ يَعْلُو مُسْتَوَاهُ
وَمِنْ نِعَمِ الإِلَهِ عَلَيْكَ عَيْنٌ تَرَى حُسْنَ الوُجُودِ وَمَا حَوَاهُ
وَأُذْنٌ تَسْمَعُ الذِّكْرَى حُنُوًّا تُطَرِّبُ رُوحَ مَنْ مَلَكَ الحَيَاةُ
وَكَمْ مِنْ خَاطِرٍ جَبَرَتْهُ يَدْ بَيْضَاءُ تَخْفَى عَنْ عُيُونِ الحَاسِدِيهِ
فَذَاكَ العَطْءُ يَسْمُو كُلَّ وَزْنٍ وَيَبْقَى فَوْقَ مَا تَبْغِي يَدَاهُ
أَلَا إِنَّ الصَّحَائِبَ بَعْضُ رِزْقٍ إِذَا بَرَدَتْ حَرَارَةُ مَا دَهَاهُ
وَأُمٌّ تَرْتَجِي لِلرُّوحِ خَيْرًا وَدَعْوَةُ فَاجِرٍ قَدْ خَابَ سَعْيٌ تَرَاهُ
رِزَاقُ اللهِ لَيْسَ يُحِيطُ فَهْمًا بِهِ قَلْبٌ تَعَلَّقَ بِالسِّوَاهُ
سِوَى قَلْبٍ تَعَلَّقَ بِالمُعْطِي فَأَلْفَى كُلَّ مَكْرُوبٍ دَوَاهُ
فَمَا الدُّنْيَا سِوَى ظِلٍّ سَرِيعٍ يُوَرِّثُنَا اليَقِينَ وَمَا اشْتَهَاهُ
وَرِزْقُ اللهِ بَابٌ لَيْسَ يُغْلَقْ وَأَنْوَارٌ تُلْحِفُ مَنْ أَتَاهُ
فَكُنْ بِاللهِ ذَا ثِقَةٍ وَيُقْنٍ
فَإِنَّ الرِّزْقَ مَا الرَّحْمَنُ شَاهُ
وَتَمْضِي أَيَّامُنَا زُهْرًا وَسَعْدًا إِذَا مَا القَلْبُ سَلَّمَ لِلإِلَاهِ
وَيَبْقَى الحُبُّ فِي الأَرْوَاحِ رِزْقًا يُضِيءُ لَنَا الحَيَاةَ بِمَا حَوَاهُ
سَلَامٌ لِلَّذِينَ إِذَا لَقُونَا أَفَاضُوا الدَّفْءَ فِي عُمْرٍ نَرَاهُ
فَطُوبَى لِلَّذِي يَمْشِي بِنُورٍ وَيَنْتَظِرُ الرِّضَا عِمَّنْ دَعَاهُ
وسرور القلوب
وَأَعْظَمُ مَا يُصِيبُ المَرْءَ رِزْقًا سَكِينَةُ خَاطِرٍ بَعْدَ العَناءِ
يَبِيتُ عَلَى الرِّضَا وَالعَفْوِ ثَبْتًا وَيُصْبِحُ بَيْنَ أَنْوَارِ السَّنَاءِ
فَلَيْسَ العِزُّ فِي جَاهٍ زَهِيٍّ وَلا فِي حَاشِيَاتٍ أَوْ ثَرَاءِ
وَلَكِنْ فِي فُؤَادٍ قَدْ تَسَامَى
عَنِ الأَحْقَادِ فِي طُهْرِ الرَّجَاءِ
وَبَسْمَةُ طِفْلَةٍ فِي البَيْتِ تُذْكِي طُمَأْنِينَةً تُشِعُّ بِلا انْطِفَاءِ
فَتِلْكَ الأَوْجُهُ السَّمْحَاتُ رِزْقٌ مِنَ الرَّحْمَنِ جُودًا وَارْتِقَاءِ
فَثِقْ بِاللهِ وَارْضَ بِمَا أَتَاكَ
تَجِدْ كُلَّ الحَيَاةِ صَفَاءَ مَاءِ
بقلم: الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي
التسميات: شعر فصحى

<< الصفحة الرئيسية