أنت وجودك. الشريف. د. حسن ذياب الخطيب
أنتِ وجودُكِ
أنتِ وجودُكِ نبضٌ في عروقِ الرّؤى وضوءُ فجرٍ يمحو وحشةَ الدّجى كأنّما الكونُ لما أنْ أطللتِ بدا
يميلُ طوعاً لعينيكِ التي ابتهجا
أنتِ الأمانُ إذا ما الخوفُ باغتني وأنتِ دفءُ الحنايا ساعةَ الثّلجِ أعيريني يديكِ لأرسمَ الدّنيا كما تحبينَ من طهرٍ ومنْ أرجِ
ما كنتُ أدرتُ معنى العطفِ لولا أنْ رأيتُ في لفتةِ العينينِ إنساني
فأنتِ طمأنينةُ الرّوحِ المهدّدةِ بالبحرِ وأنتِ الرّسالةُ التي ما خطّها قلمُ البشري
سلامٌ على عينيكِ كمْ منحتا للأرضِ صبراً، وللأيّامِ إشراقا ويا وردةً في ربيعِ الوداعِ تفوحُ تملأُ كفَّ الغريبِ اشتياقا
فليقسُ العالمُ أو لتطغى مسافتهُ إنَّ الوجودَ بكِ أنتِ اكتملْ وما عادتِ الرّوحُ تهابُ العتمةَ مادامَ طيفُكِ فيها نزلْ.
تأملتكِ الآن والليلُ مرتهنٌ بينَ الجفُونِ كأنّ الحزنَ ما وُجِدا فأشرقتِ شمسٌ على الآفاقِ طافحةً بالحبّ والعدلِ كي تُمسي لنا سندا
أنتِ الحنانُ الذي إنْ غابَ عن بصري تخبطَ الدّربُ في أخطائهِ وحدا وكيفَ أخشى صياحَ الريحِ في أُذُني وموجُ قلبكِ للأرواحِ قدْ وجدا؟
يا سُكنةَ العُمرِ يا لحناً أعيشُ بهِ عشقتُ فيكِ رقيقَ الطّرفِ والجسَدا فامضي على مهلكِ الأبيّ في دَمِلي فما عرفتُ سوى عينيكِ لي بلدا
وما كتبتُ قصيداً في الهوى سفهاً بلْ جئتُ أُشركُ في محرابكِ الوَتَدا فدومي كما أنتِ نُوراً يَحتوي قَلَقي وليكنْ حضورُكِ لي درعاً ومُعتَمَدا.
ما دامَ في القولِ شيءٌ من حكاياكمْ فالوَقتُ أرْخى سُدولاً طابَ مَسراها لا شيءَ بعدَ جلالِ الحرفِ نطلُبهُ إلّا بقاءَ حروفِ الوصلِ معناهَا
فاسلمْ لروحي وللأشعارِ يا قلماً يُجري المَعاني كطَهرِ الغَيمِ منسَكِبا ما دامَ بوحُك للأرواحِ ملجأها فكيفَ نختمُ شعراً فاقَ ما كتِبا؟
وما بقيَ البوحُ إلا مسكُ خاتمةٍ تطوي الجراحَ وتُحيي في الهوى رَسما هذي عهودي وأشعارٌ معطّرةٌ تبقي المودّةَ في الأرواحِ مُلتَزَما
فليحفظِ اللهُ طيفاً عشتُ أعشقُهُ وليبقَ قربكِ للأيامِ لي قَسما وهذا عهدي بوصلٍ لا يزولُ وفيّاً حتى يغيّبنا عن وجهةِ الدنيا المَحتوما
بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي
التسميات: شعر فصحى

<< الصفحة الرئيسية