بين أزقة المدن. الشاعرة. نادية زغيشي
بين أزقة المدن اسير بوردة في يدي
امد بصري إلى أشعة الشمس التي تدفئ جسدي
في أزقتها وجوه خطَّ الزمن عليها أخاديد السّرمد
حكايات الأم والأب والجد والولد
في أزقتها تقرأ تناقضات الحياة بين الزائل والأبدي
لا فرح دائم ولا شقاء يغادر بلدي
في ثنايا السعادة تجد خيوطا رَقعت عضدي
من كثرة الحِمل تمزق وكَلّ وفارق يدي
في زوايا المنازل صيحات وأهات وأهازيج وتكبيرات العُبّد
وعيشة الذل والقهر وألام اذا ما المرءلم يجْهَد
وآخر في القطن ملفف ويتقلب صبحا وعشية بالرّغد
الحياة ياشمسي قاسية وأنت في عُلاك مقصدي
بمنايا قصدت اللهَ ارتجي و معي كل موحد
وأصعب ما يلقى المرء في زمانه أنه فريسة كل معتد
لا الطيبة ظلت ولا المحبة جمعت كل مبدد
تاهت القلوب وضاعت الأنفس في أزقة الحُسّد
ألا ليت الأيام هذه أيام زمان محمد
بلغت الشمس والقمر والنجوم فيه قلوب من لم يهتدي
الزمان يبكي على زماننا لم يلقَ فيه الداعي والمرشد
ياليت الأيام تفضح نفسها وبسابقتها تقتدي
تلد للمكرومات رجالا من رعية أحمد
تُلْبِس الزمان رداءا لم تكن قبله ترتدي
لباس العز مذهّب بماء العدل بمثله لم يوجد
بنوره وهديه وأمره وشُوره تُولد أمة السؤدد
ينقصنا نفضة ويقظة ورجة باليد
أمة محمد رضعت الأخلاق من الثدي
إذا ما شبعنا وارتوينا من كل ذي نعيم والشّهد
فماء الأخلاق في أوعيتنا بشغاف الأزبد
نبقى وتبقى الأمة محمدا ويبقى فينا إلى الأبد
ويبقى محمد العسجد
بقلم نادية زغيشي الجزائر
التسميات: شعر فصحي حر

<< الصفحة الرئيسية