خونة الدار. للشاعر. فاروق بوتمجت
خونة الدار
خَوَنَةُ الدَّارِ لَمَّا ضَاقَ مَخْرَجُهُمْ ** أَلْقَوْا عَلَى الشَّعْبِ أَوْزَارًا وَبُهْتَانَا
كَانُوا أُسُودَ مَنَابِرٍ فَلَمَّا انْكَشَفْـ ** ـتْ أَسْرَارُهُمْ، صَارُوا فِئْرَانًا وَجُبْنَانَا
يَرْفَعُ أَحَدُهُمْ صَوْتًا بِـ«مَبَادِئِنَا» ** وَيَقْبِضُ السِّرَّ فِي أَيْدِي مَنِ اشْتَرَانَا
إِنْ قِيلَ: «مَنْ بَاعَ؟» قَالَ: «الزَّمَانُ هُوَ الـ ** بَائِعُ!» فَيَا لَسَخَافَةِ العُذْرِ وَبُهْتَانَا
وَإِنْ تَكَشَّفَ مَا أَخْفَاهُ مِنْ خِدَعٍ ** قَالَ: «أَنَا ضَحِّيَّةٌ!» وَانْهَالَ تِبْيَانَا
يَلْبَسُ لِكُلِّ مَقَامٍ وَجْهَ مُدَّعِيَةٍ ** فَمَرَّةً شَيْخُ حِكْمَةٍ، وَمَرَّةً فَتَّانَا
يُقَبِّلُ اليَدَ الَّتِي كَانَتْ تُهَدِّدُهُ ** وَيَلْعَنُ اليَدَ الَّتِي أَعْطَتْهُ إِحْسَانَا
وَيَسْرِقُ مِنْ فَمِ الأَحْرَارِ أَلْفَ شِعَارٍ ** ثُمَّ يَبِيعُهُ فِي السُّوقِ أَثْمَانَا
حَتَّى إِذَا صَحْوَةُ الأُمَّةِ أَزْعَجَتْـ ** ـهُ، صَارَ يَرْقُبُ أَبْوَابًا وَسُجَّانَا
وَيَزْعُمُ أَنَّ صُرَاخَ النَّاسِ فِتْنَةُ مَنْ ** أَفْسَدَ، وَأَنَّ سُكُوتَ النَّاسِ غُفْرَانَا
هَيْهَاتَ! قَدْ فَتَحَ التَّارِيخُ دَفْتَرَهُ ** وَصَارَ يَحْفَظُ لِلْخَوَّانِ عُنْوَانَا
وَصَحْوَةُ الشَّعْبِ لَا تَرْجِعْ إِلَى سُبُلٍ ** مَنْ بَاعَ أَرْضًا، وَبَاعَ العَهْدَ، وَالإِنْسَانَا
سَيَسْقُطُ القِنَاعُ، وَيَبْقَى وَجْهُهُمْ ** عَارًا يُجَرُّ عَلَى الأَيَّامِ أَذْيَانَا
فَلَا تُرَقِّعْ كَذِبًا بِكَذِبٍ، فَقَدْ ** صَارَتْ عُيُونُ البَرَايَا كُلُّهَا آذَانَا
وَمَنْ خَانَ دَارَهُ، فَلْيَعْلَمَنْ أَنَّنَا ** لَا نَنْسَى الخَوْنَ، وَلَا نَرْضَى بِهِ شَانَا
بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)
التسميات: شعر فصحى
